الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية بمناسبة انعقاد محاكمة مغتالي صالح بن يوسف: نبذة عن حياة هذا الزعيم الوطني الكبير

نشر في  16 ماي 2019  (11:45)

بمناسبة انعقاد محاكمة مغتالي صالح بن يوسف، أهدى المؤرخ عميرة علية الصغير القراء نبذة عن حياة الزعيم الوطني الكبير صالح بن يوسف (1907-1961)، وهو نص مقتطف من كتاب "في التحررالاجتماعي و الوطني ".

يعتبر صالح بن يوسف الأمين العام للحزب الحر الدستوري الجديد والملقب "بالزعيم الكبير" دينامُو المعارضة لاتفاقيات الاستقلال الداخلي لتونس (3 جوان 1955) والدّاعم للثورة الجزائريّة وفاء لرؤيته في التحرّر القائمة على أن لا إستقلال فعلي لتونس دون تحرّر للجزائر وللمغرب وإنّ شرف الوطنيّة الحقة أن لا يُخذل رفاق الكفاح في الجزائر لذا نادى بمواصلة الكفاح والمقاومة المسلّحة في إطار "جيش تحرير المغرب العربي" وقد أوفى بذلك.
ولد صالح بن يوسف في 11 أكتوبر 1907 بمغراوة (قرب ميدون) بجزيرة جربة في عائلة موسرة. تحصّل على الباكالوريا سنة 1930 من معهد كارنو بتونس العاصمة وعلى الإجازة في الحقوق من باريس سنة 1933 ليعود لتونس ويشتغل كمحام وينخرط بالحزب الحر الدستوري الجديد سنة 1934 ليصبح عضو ديوانه السياسي إثر مؤتمره الثاني سنة 1937.

عرف الاعتقال والنفي شأنه شان قيادة حزبه وذاك سنة 1935 (حتى سراح كل المنفيين في 1938)و تم ايقافه و نفيه مع قادة الحزب الحر الدستوري من جديد في و نفي الجميع لمعتقل سان نيكولا في فرنسا في1938 و لم يفرج على الجميع الا في 1943 .

وبانتقال بورقيبة للشرق سنة 1945 سوف يصبح صالح بن يوسف الأمين العام للحزب (1948) بعد أن عيّن بورقيبة في مرتبة الرّئيس. كان له دور فاعل في بعث مختلف المنظّمات القومية وخلق فراغ حول الإدارة الاستعمارية وربط الصّلة بالقصر. دخل حكومة شنيق التّفاوضيّة في 17 أوت 1950 كوزير للعدل ممثلا عن حزبه وعاش في المنفى منذ جانفي 1952 هروبا من الاعتقال إثر القطيعة مع الحكومة الفرنسية وأصبح المحرّك الأساسي للكفاح الوطني من خارج الحدود.

وقد عارض قبل حتى إمضائها في 3 جوان 1955، اتفاقيات الاستقلال الداخلي، واعتبرها "خُطوة إلى الوارء" وتزعّم الشق المعارض لهذه الاتفاقيات خاصة بعد عودته إلى تونس في 13 سبتمبر 1955 تحت راية "الأمانة العامّة" وجنّد أتباعه وخاضها معارضة سياسية مسلّحة زادت حدّة خاصة بعد طرده من الحزب في 8 أكتوبر 1955 واضطراره للهروب من تونس إثر صدور أمر بالقبض عليه وعلى أتباعه في 28 جانفي 1956 حيث استقرّ بطرابلس ثم بالقاهرة يقود "جيش التّحرير الوطني التّونسي" اعتمادا على قائده الفعلي والميداني الطاهر الأسود.

وقد كانت هذه المعارضة الوطنيّة جنّدت أكثر من 1800 مجاهد واستشهد منها ما ينيف على 500 رجل في معارك خاضتها مع المجاهدين الجزائريّين في "عصابات" مشتركة من الشمال الغربي حتى الجنوب الشرقي تحت راية التّحرير الشّمال والناجز للمغرب العربي وتحت راية العروبة والإسلام.

وكان دور هذه المقاومة فاعلا في نصرة القضيّة الجزائريّة وتسهيل دعمها بالسّلاح علاوة على دورها الأساسي في منح تونس استقلالها التّام وفرض الجدّية على حكومة بورقيبة في التّعامل والوقوف إلى جانب القضيّة الجزائريّة.

واصل صالح بن يوسف معارضته لنظام غريمه الحبيب بورقيبة رغم حملات التصفية والمحاكمات وحكم عليه غيابيّا مرّتين بالإعدام سنة 1957 وسنة 1958 لينفّذ فيه بالاغتيال عن طريق عصابة بعثتها السّلط الرّسمية في تونس وذاك في ألمانيا بفرنكفورت في 12 أوت 1961 . وقد أُعيد له الاعتبار بعد 1987 وأعيد جثمانه من القاهرة ليوارى في مقبرة الشهداء بالجلاّز.